


- قال الحافظ (ابن عساكر) في مقدمة (تاريخه): الحمد لله خالق الأرواح، وبَارىء الأجْسَام، وفالقِ الإِصبَاح، بالضياءِ بَعد غسق الظلام، ورازق الطيور والإنس والجن والوحوش والأنعام،...أمَّا بَعْد فإني كنت قد بَدأت قديماً بالاعتزام لسؤال من قابلت سُؤاله بالامتثال والالتزام، على جمع تاريخ لمدينة دمشق أمّ الشام، حمى الله ربُوعُهَا من الدثور والانفصام، وَسَلّم جُرْعها من كيد قاصد يهمّ بالاختصام، فيه ذكر مَنْ حلهَا من الأمَاثل والأعلام. فبدأت به عازماً على الإنجاز له والإتمام. فعاقت عن إنجازه وَإتمامه عوائق الأيام. من شدة الخاطر، وكلال الناظر وتعاقب الآلام، فصدفتُ عن العَمل فيه برهةً من الأعوام. حتّى كثُر عليَّ في إهماله لوم اللوام، وتحشيم من تحشيمه سببٌ لوجود الاحتشام. وظهر ذكر شروعي فيه حتّى خرج عن حَدّ الاكتتام، وانتشر الحديث فيه بَين الخواصّ والعوام، وتطلّع إلى مُطالعته أُولُوا النهى وذوُوا الأحكام، ورقى خَبر جَمعي له إلى حَضرة الملك القمقام، الكامِل العادل الزاهد المجاهد المرابط الهَمام، أبي القاسم محمود بن زنكي بن أبي سنقر ناصر الإمام. أدام الله ظلَّ دَوْلته على كافة الأنام،...وبلغني تشوقه إلى الاستنجاز له والاستتمام، ليُلمّ بمطالعة ما تيسّر منه بَعض الإلمام. فراجَعت العمل فيه راجياً للظفر بالتمام، شاكراً لما ظهر منه من حسن الاهتمام، مبادراً ما يحول دون المراد من حلول الحِمَام، مع كون الكبر مَطية العجز وَمظنة الأسقام، وضعف البَصر حائلاً دون الإتقان له والإحكام. والله سبحانه وتعالى المعين فيه بلطفه عن بلوغ المرام,وهو كتاب مشتمل على ذكر من حلَّها من أماثل البرية أو اجتاز بها أو بأعمالها من ذوي الفضل والمزيد من أنبيائها، وهداتها، و خلفائها، وولاتها، وفقهائها، وقضاتها، وعلمائها، ودرّاتها، وقرائها، و نحاتها، وشعرائها، ورواتها من أمنائها، وأبنائها، وضعفائها، وثقاتها. و ذكر ما لهم من ثناء ومدح. وإثبات ما فيهم من هجاء وقدح. وإيراد ما ذكروه من تعديل وجرح، وحكاية ما نقل عنهم من جدٍّ ومزح، وبَعض ما وقع إليَّ من رواياتهم. وتعريف ما عرفت من مواليدهم و وفاتهم.. وبَدأتْ بذكر مَن اسمُه مِنهُم أحمد لأن الابتداء بمن وافق اسمُه اسم المصطفى، ثم ذكرتهم بَعد ذلك على ترتيب الحروف مع اعتبار الحرف الثاني والثالث تسهيلاً للوقوف، وكذلك أيضاً اعتبرت الحروف في أسماء آبائهم وأجدادهم، ولم أرتبهم على طبقات أزمَانهم أو كثرة أعدادهم وعلى قدر علوهم في الدرجات والرتب، ولا لشرفهم في الأفعال والنِّسَب، وَأردفتهم بمن عرف بكنيته وَلم أقف على حقيقة تسميته. ثم بمن ذكر بنسبته، وبمن لم يسم في روايته، وأتبعهم بذكر النسوة المذكورات، والإماء الشواعر المشهورات. وقدمت قبل جميع ذلك جملة من الأخبار في شرف الشام وفضله، وبعض ما حفظ من مَناقب سكانه وأهْله، وما خُصّوا به دون أهل الأقطار، وامتازوا به على سائر سكان الأمصار، مَا خلا سكان الحرمين، و جيران المسجدين المعظّمين، وبَوّبت ذلك جميعه تبويباً وَرتبته في مَواضعه ترتيباً، وذلك مبلغ علمي، وغاية جهدي، على ما وقع إليَّ أو ثبت عندي.فمن وقف فيه على تقصير أو خلل، أو عثر فيه على تغيير أو زلل فليعذر أخاه في ذلك متطوّلاً وليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلاً، فالتقصير من الأوصَاف البشريّة، وليست الإحاطة بِالعلم إلاّ لبَارئ البرية فهو الذي وسع كل شيء علماً، وأحصَى مخلوقاته عيناً واسماً، ومَع ذلك فمن ذكرت أقل ممّن أهملت وما أصبت في ذكره أكثر ممّا أغفلت. وليس يخلو من فائدة من الفوائد المستفادة، وذكر حكاية من الحكايات ا لمستحسنة المستجادة، لما جَمَعَه من الأخبار الجامعة وانطوى عليه من الآثار اللامعة، وحَواه من الأذكار النافعة، وتضمّنه من الأشعار الرائعة ممّا يرغب في حسنه الراغب، ويستفيد لعزته وجودته الطالب، والله سبحانه وتعالى يُيسّر جمعه على من جمعه، وينفع به من رواه ومن سَمعه إنه جدير بإجَابتي، قدير على تحقيق رَجائي...الخ
- قال (ابن خلكان) قال لي شيخنا الحافظ (زكي الدين عبد العظيم المنذري) وقد جرى ذكر هذا (التاريخ), وطال الحديث في أمره,[ فقال]: ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا (التاريخ) من يوم عقل على نفسه, وشرع في الجمع من ذلك الوقت, وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان مثل هذا الكتاب .اهـ
قال(الذهبي) في(السير)(21/411): أخبرني (ابن رافع) أنه قرأ بخط (عماد الدين علي بن القاسم) الحافظ ترجمة لأبيه فقال: كان والدي (بهاء الدين) من الأئمة والعلماء حين بلغ حد السمع، سمعه عماه الحافظ (أبو الحسين)، و(أبو عبد الله محمد) من المشايخ الأعيان، ثم قدم أبوه - يعني من الرحلة - سنة ثلاث وثلاثين, فأسمعه, إلى أن قال: فتقرب عدة مشايخه من مئة شيخ، تفرد بالرواية عن أكثرهم، ولم يزل يسمع، ويكتب، ويؤلف, قال: وحج في سنة خمس وخمسين، فسمع بمكة, إلى أن قال: ولولا تبييضه لكتاب (التاريخ)، ونقله من المسودة، لما قدر الشيخ الكبير - يعني والده علي إتقانه، ولا جوده، فإنه حين فرغ من تسويده، عجز عن نقله، وتجديده، وضبط ما فيه من المشكل، وتحديده، كأن نظره قد كل، وبصره قد قل، فلم يزل والدي يكتب، وينقله من الأوراق الصغار والظهور، ويهذب إلى أن نجز منه نحو مائة وخمسين جزءا، وكان بينهما نفرة، فكان لا يحضر السماع تلك المدة، فحكى لي والدي، قال: ضاق صدري، فأتيت الوالد ليلة النصف في المنارة الشرقية، وزال ما في قلبه
وسمعت (أبا جعفر القرطبي) كثيرا يقول عند غيبة والدك عنه: جزاه الله عني خيرا، فلولاه ما تم التاريخ، هذا أو معناه, قلت (أي الذهبي): يقال: إن الحافظ (أبا القاسم) حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب (التاريخ)، فكتبه اهـ
(معجم ابن حجر)(723), و(صلة الخلف)(ص161), و(كشف الظنون)(1/294)
- وأفرد بالطبع من هذا (التاريخ ) ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتحقيق (محمد باقر المحمودي) [ الرافضي ]،
- وأفردت بالطبع أيضا ترجمة (الزهري)، بتحقيق (شكر الله بن نعمة الله قوجاني)، نشر مؤسسة الرسالة سنة 1982 م.
وقد عكف على (تاريخ ابن عساكر) عدد كبير من العلماء, يقتبسون منه, ويختصرونه, ويذيلون عليه، انظر (كشف الظنون)(294), وانظر النسخ الخطية لهذه المختصرات في (تاريخ بروكلمان)(6/71، 72) (النسخة العربية). اهـ محقق (السير)
- وطبع (تاريخ دمشق)كاملا - ولله الحمد - في دار الفكر بيروت في (70) مجلدا بتحقيق (عمر غرامة الغمروي), ثم في دار إحياء التراث العربي بيروت بتحقيق (...............) في (...) مجلدا, قال في (كشف الظنون)(1/294).
موارد ابن عساكر في تاريخ دمشق لطلال سعود الدعجاني / مجلد 1 / مجلد 2 / مجلد 3
تاريخ دمشق / مخطوط مكتبة الازهر مصر/ قطعة / عدد الاوراق: 189 ورقة
ابن عساكر الإمام الكبير حافظ الشام بل حافظ الدنيا الثقة الثبت الحجة ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقي الشافعي , صاحب " تاريخ دمشق " و " أطراف السنن الأربعة " و " عوالي مالك " و " غرائب مالك " و " فضل أصحاب الحديث " ومناقب الشبان " وعوالي الثوري " و من وافقت كنيته كنية زوجته " ومسند أهل داريا " وتاريخ المزة " وغيرذلك , ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وسمع في سنة خمس وخمسمائة باعتناء والده، ورحل إلى بغداد، والكوفة، ونيسابور، ومرو، وهراة وغيرها، وعمل الأربعين البلدانية، وعدد شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ، ونيف وثمانون امرأة , سمع منه الكبار، وكان من كبار الحفاظ المتقنين، ومن أهل الدين والخير، غزير العلم، كثير الفضل، جمع بين معرفة المتن والإسناد وأملى ومجالس، متين , قال التاج المسعودي: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة: إن رأيت أحداً أعرف مني فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر، فإنه حافظ كما يجب.
وقال أبو المواهب بن صصرى قال الحافظ أبو العلاء: أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد فلو خالق الناس ومازجهم لا جتمع عليه الموافق. والمخالف قال: وكنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم فقال: أما بغداد فأبو عامر العبدري وأما أصبهان فأبو نصر اليونارتي، ولكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر، فقلت: فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه قال: لا تقل هذا قال الله تعالى: " فلا تزكوا أنفسكم " قلت: فقد قال تعالى: " وأما بنعمة ربك فحدث " فقال: لو قال قائل: لم ترعيني مثلي لصدق./ طبقات السيوطي
لمزيد الفائدة:
معجم الشيوخ لابن عساكر بتحقيق الدكتورة وفاء تقي الدين / ملف وورد / رابط آخر / رابط آخر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق