مقدمة

الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنوره أهل العمى؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن تائه ضال قد هدوه؛ فما أحسن أثرهم على الناس! وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا أعنة الفتنة؛ فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم; فنعوذ بالله من فتن المضلين
وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , لا أحصي ثناء عليه , بل هو كما أثنى على نفسه , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , وخيرته من خلقه , وأمينه على وحيه , وسفيره بينه وبين عباده , أرسله رحمة للعالمين , وقدوة للعاملين , وحجة على العباد أجمعين , أرسله على حين فترة من الرسل , ودروس من الكتب , وطموس من السبل, وقد استوجب اهل الارض أن ينزل بساحتهم العذاب , وقد نظر الجبار جل جلاله إليهم فمقتهم , عربهم وعجمهم , إلا بقايا من أهل الكتاب , فشرح له صدره , ورفع له ذكره , ووضع عنه وزره , وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره , فهدى به من الضلالة , وعلّم به من الجهالة , وكثّر به بعد القلة , وأعز به بعد الذلة , وأغنى به بعد العيلة , وبصر به من العمي ,وأرشد به من الغي , وفتح برسالته أعينا عميا , وآذانا صما , وقلوبا غلفا , فبلغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , وجاهد في الله حق جهاده , وعبد الله حتى أتاه اليقين , فجزاه الله عن أمته أفضل الجزاء , وصلى عليه وسلم تسليما كثيرا , وعلى آله الطيبين الطاهرين , وصحبه السادة الأخيار أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد: فإن السنة النبوية الشريفة المعظمة - زادها الله عزا وجلالة - هي المصدر الثاني للتشريع لديننا الحنيف القويم , وقد شاء الله تعالى بحكمته العلية العظيمة, ومنته الجسيمة العميمة أن يهيئ لها رجالا أفذاذا , وعلماء نجباء , وحفظا جهابذة سهروا على جمعها , وحفظها , وتدوينها وتنقيتها من الدخيل فيها , مصداقا لقول الله عز وجل: { إنا نحن نزلنا الذكر وإننا له لحافظون }
و لولاهم لاضمحل الدين، وكان عرضة لتلاعب المتمردين، فهم عدول هذه الأمة، والكاشفون عنها كل غمة، وخلفاء النبي صلى الله عليه وسلم , وأهله الخاصون به من الأنام، وكفاهم شرفا، أنهم أكثر الناس صلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم , وقد اشتهروا بطول الأعمار، و التجربة مصدقة لذلك في سائر الأعصار، ودعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة والنضارة، وبشرهم بالجنة التي هي أجل بشارة , فقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح : ( نضر الله آمرءا سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع )
وقد دونت السنة في كتب عديدة , وأسفار كثيرة , ومجلدات وفيرة , يعلمها الراسخون في العلم المشتغلون بها دراية ورواية , وقراءة وتفهما , ودراسة وتدريسا , فمن صحاح , وسنن , ومسانيد , وجوامع , وأجزاء , وأمالي إلى غير ذلك
وهذا موقع جامع لذكر كتب الحديث المسندة التي روت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسانيد والروايات , معرفا بها قدر الطاقة , وجهد المستطاع , وحسب الوسع , عرضتها في أقسام مبوبة موضوعا وتصنيفا , ذاكرا اسم الكتاب , ومعرفا به , وبطبعاته - حسب علمي بها – , أو مواضع وأماكن مخطوطاته , , وشروحه , ومختصراته , ناقلا كلام العلماء وأئمة الشأن - إن وجد - حوله و وفيه
وحرصت على ذكر إسناد رواية الكتاب , الذي وصلنا به , وروي من طريقه , معتمدا في ذلك على كتب الأثبات والفهارس والبرامج الشهيرة , كـ: (فهرسة ابن خير الإشبيلي) , و(المعجم المفهرس) للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمهما الله , فهما العمدة في الجمع والاستقصاء والإستيعاب وكثرة الرواية , وكذا من غيرهما من الكتب المهتمة بالأسانيد والرواية لمتأخري العلماء والمحدثين كـ : (صلة الخلف بموصول السلف) للروداني , و(فهرس الفهارس والأثبات) للكتاني , وغيرها
وقمت أيضا بذكر ترجمة مختصرة لمؤلفيها , معتمدا في الغالب على (طبقات الحفاظ) الحافظ جلال الدين السيوطي السيوطي رحمه الله
وعرضت موادا للتحميل من مصورات لمخطوطات , أو مطبوعات هذه الكتب الحديثية , وكذا نصوصا مكتوبة بصيغة (الوورد) لتعم الفائدة بها والنفع لطلبة علم الحديث الشريف , فالحمد لله تعالى على توفيقه وحسن تيسيره
وعلى من اطلع على موقعنا هذا واستفاد منه نوع إفادة أن يدعو بدعوة صالحة بظهر الغيب بصلاح الحال والمآل , ودوام النعمة والستر والعافية لجامع هذه الموقع المتواضع , ومنسقه , والذائب في إتمامه وإعداده , وكذا لكل من صور الكتب المعروضة فيه , أونسقها , أو قام برفعها , أو وضع روابطها , وتقريبها منكم و إليكم , فالحمد لله تعالى كثيرا كما أنعم كثيرا , فهو سبحانه ولي الحمد وأهله
وختاما أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ هذا الموقع , ويبارك فيه , وله , وعليه, ويوفقنا ويسدد خطانا , ويثبتنا على طاعته , ويحسن خاتمتنا ومآلنا إليه , آمين , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الموقع لا زال في طور الإنشاء والإمداد والإعداد فنسأل الله العون على إتمامه بخير وعافية أمين

الجمعة، 20 مارس 2009

صحيح مسلم بن الحجاج













( صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري) نسبة إلى بني قشير, قبيلة معروفة من قبائل العرب، النيسابوري, نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان, من أحسن مدنها, و أجمعها للعلم والخير، المتوفى بها سنة إحدى وستين ومائتين .
واسمه بالكامل: (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم), هكذا سماه: (ابن خير)
- قال (الحاكم): و(لمسلم): 1- (المسند الكبير) على الرجال, ما أرى أنه سمعه منه أحد, 2- وكتاب (الجامع) على الأبواب, رأيت بعضه 3- وكتاب (الأسماء والكنى), 4- وكتاب (التمييز/ط), 5- وكتاب (العلل), 6- وكتاب (الوحدان/ط), 7- وكتاب (الأفراد), 8- وكتاب (الأقران), 9- وكتاب (سؤالاته أحمد بن حنبل), 10- وكتاب (حديث عمرو بن شعيب), 11- وكتاب (الانتفاع بأهب السباع), 12- وكتاب (مشايخ مالك), 13- وكتاب (مشايخ الثوري), 14- وكتاب (مشايخ شعبة), 15- وكتاب (من ليس له الا راو واحد), 16- وكتاب (المخضرمين), 17- وكتاب (أولاد الصحابة), 18- وكتاب (أوهام المحدثين), 19- وكتاب (الطبقات), 20- وكتاب (أفراد الشاميين). اهـ نقله عنه في في (تذكرة الحفاظ)(2/590)
- قال الإمام (مسلم) رحمه الله: صنفت هذا المسند يعني (صحيحه) من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة, ذكره (الذهبي) في (تذكرة الحفاظ)(3/956)
- وقال أحمد بن سلمة: كنت مع (مسلم) في تأليف (صحيحه) خمس عشرة سنة, قال: وهو اثنا عشر ألف حديث, قلت (أي الذهبي) : يعني بالمكرر بحيث إنه إذا قال: حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح يعدان حديثين اتفق لفظهما أو اختلفا في كلمة .- قال (مكي بن عبدان) سمعت مسلما يقول: عرضت كتابي هذا (المسند) على أبي زرعة, فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسببا تركته, وكل ما قال إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت, ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا (المسند).اهـ (سير أعلام النبلاء) (12/568)
- وذكر في (تذكرة الحفاظ)(1/938): قال (ابن الشرقى) سمعت مسلما يقول: ما وضعت شيئا في كتابي هذا المسند الا بحجة, وما اسقطت منه شيئا الا بحجة.اهـ
- وقال الحافظ (أبو علي الحسين بن علي النيسابوري): ما تحت أديم السماء أصح من كتاب (مسلم بن الحجاج) في علم الحديث.اهـ- قال (ابن الصلاح): شرط (مسلم) في (صحيحه) أن يكون الحديث متصل الإسناد, بنقل الثقة عن الثقة, من أوله إلى منتهاه, سالما من الشذوذ والعلة.اهـ, وقال (السيوطي) في (الديباج)( ): والمراد الثقة عنده وإن كان غير ثقة عند غيره, ولهذا أخرج لستمائة وخمسة وعشرين شيخا لم يحتج بهم (البخاري), كما أخرج (البخاري) لأربعمائة وأربعة وثلاثين شيخا لم يحتج بهم (مسلم) انتهى, فكم من حديث صحيح على شرط (مسلم) وليس بصحيح على شرط (البخاري), لكون الرواة عنده ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة, ولم يثبت عند (البخاري) ذلك ثم إنه سلك في كتابه طريقة حسنة, بحيث فضل بسببها على (صحيح البخاري), وذلك أنه يجمع المتون كلها بطرقها في موضع واحد, ولا يفرقها في الأبواب, ويسوقها تامة ولا يقطعها في التراجم, ويحافظ على الإتيان بلفظها, ولا يروي بالمعنى حتى إذا خالف راو في لفظة فرواها بلفظ آخر مرادف بينه, وكذا إذا قال راو: حدثنا, وقال آخر أخبرنا, ولم يخلط معها شيء من أقوال الصحابة ومن بعدهم, حتى ولا الأبواب والتراجم, كل ذلك حرصا على أن لا يدخل في الحديث غيره, فليس فيه بعد المقدمة إلا الحديث, كذا في الديباج , ثم إن (مسلما) رتب كتابه على الأبواب, فهو مبوب في الحقيقة, ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه, لئلا يزداد بها حجم الكتاب, أو لغير ذلك
- قال (النووي): وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد, وبعضها ليس بجيد إما لقصور في عبارة الترجمة, وإما لركاكة لفظها, وإما لغير ذلك, وأنا إن شاء الله تعالى أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها

- قال (السيوطي) في (الديباج): وما يوجد في نسخة من الأبواب مترجمة فليس من صنع المؤلف, وإنما صنعه جماعة بعده, كما قال (النووي) ومنها الجيد وغيره

- وقال (الفنوجي): وكأنهم أرادوا التقريب على من يكشف منه, وكان الصواب ترك ذلك, ولهذا تجد النسخ القديمة ليس فيها أبواب البتة, ومما امتاز به كتابه على كتاب (البخاري) أنه لم يكثر من التعليق, فليس فيه شيء سوى موضعين, ومواضع أخر نزرة جدا اثنا عشر موضعا, متابعات لا أصول, بخلاف (البخاري) فإن فيه من التعليق كثيرا, وقد بينت وصلها فيما علقته, ولله الحمد انتهى- قال (أبو زكرياء النووي) رحمه الله في مقدمة (شرحه): ثم إن (مسلما) رحمه الله رتب كتابه على أبواب, فهو مبوب في الحقيقة, ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه, لئلا يزداد بها حجم الكتاب, أو لغير ذلك, قلت: وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد, إما لقصور في عبارة الترجمة, و إما لركاكة لفظها, و إما لغير ذلك, وا أنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تلييق بها في مواطنها والله أعلم, (فصل): سلك (مسلم) رحمه الله في (صحيحه) طرقا بالغة في الاحتياط والإتقان, والورع والمعرفة, وذلك مصرح بكمال ورعه, وتمام معرفته, وغزارة علومه, وشدة تحقيقه, بحفظه وتقعدده في هذا الشأن, وتمكنه من أنواع معارفه, وتبريزه في صناعته, وعلو محله في التمييز بين دقائق علومه, لا يهتدي إليها إلا أفراد في الاعصار, ف.......... ورضى عنه, وأنا أذكره أحرفا من أمثلة ذلك, تنبيها بها على ما سواها, إذ لا يعرف حقيقة حاله إلا من أحسن النظر في كتابه, مع كمال أهليته ومعرفته بأنواع العلوم التي يفتقر إليها صاحب هذه الصناعة, كالفقه, والأصلين, والعربية, وأسماء الرجال, ودقائق علم الأسانيد, والتاريخ, ومعاشرة أهل هذه الصنعة, ومباحثتهم, ومع حسن الفكر, ونباهة الذهن, ومداومة الاشتغال به, وغير ذلك من الأدوات التي يفتقر إليها, فمن تحري مسلم رحمه الله اعتناؤه بالتمييز بين حدثنا وأخبرنا, وتقييده ذلك على مشايخه, وفي روايته, وكان من مذهبه رحمه الله الفرق بينهما, وأن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة, وأخبرنا لما قرئ على الشيخ, وهذا الفرق هو مذهب (الشافعي),..ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة, كقوله حدثنا فلان وفلان, واللفظ لفلان, قال أو قالا حدثنا فلان, وكما إذا كان بينهما اختلاف في حرف من متن الحديث, أو صفة الراوي, أونسبه, أو نحو ذلك, فانه يبينه, وربما كان بعضه لا يتغير به معنى, وربما كان في بعضه اختلاف في المعنى, ولكن كان خفيا لا يتفطن له إلا ماهر في العلوم التي ذكرتها في أول الفصل, مع اطلاع على دقائق الفقه, ومذاهب الفقهاء...من ذلك تحريه في رواية صحيفة (همام بن منبه) عن (أبى هريرة) كقوله حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها, وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إذا توضأ أحدكم فليستنشق ) الحديث, وذلك لان الصحائف والأجزاء والكتب المشتملة على أحاديث بإسناد واحد إذا اقتصر عند سماعها على ذكر الإسناد في أولها, ولم يجدد عند كل حديث منها و أراد إنسان ممن سمع كذلك أن يفرد حديثنا منها غير الأول بالإسناد المذكور في أولها فهل يجوز له ذلك, قال (وكيع بن الجراح),و(يحيى بن معين ), و(أبو بكر الاسماعيلى) الشافعى الإمام في الحديث والفقه والأصول: يجوز ذلك, وهذا مذهب الأكثرين من العلماء, لأن الجميع معطوف على الأول, فالإسناد المذكور أولا في حكم المعاد في كل حديث, وقال الأستاذ (أبو إسحاق الاسفراينى) الفقيه الشافعي الإمام في علم الأصولين والفقه وغير ذلك: لا يجوز ذلك, فعلى هذا من سمع هكذا فطريقه أن يبين ذلك كما فعله (مسلم), (فمسلم) رحمه الله سلك هذا الطريق ورعا واحتياطا, وتحريا واتقانا, رضى الله عنه , ومن ذلك تحريه في مثل قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة, حدثنا سليمان يعنى بن بلال, عن يحيى وهو بن سعيد, فلم يستجز رضى الله عنه أن يقول (سليمان بن بلال) عن يحيى بن سعيد, لكون لم يقع في روايته منسوبا, فلو قاله منسوبا لكان مخبرا عن شيخه أنه أخبره بنسبه, ولم يخبره وسأذكره هذا بعد هذا في فصل مختص به إن شاء الله تعالى, ومن ذلك احتياطه في تلخيص الطرق وتحول الأسانيد مع إيجاز العبارة, وكمال حسنها, ومن ذلك حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه, وكمال معرفته بمواقع الخطاب, ودقائق العلم, وأصول القواعد, وخفيات علم الأسانيد, ومراتب الرواة, وغير ذلك, ( فصل ) ذكر (مسلم) رحمه الله في أول مقدمة (صحيحه) أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام, الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون, والثاني:ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان, والثالث: ما رواه الضعفاء والمتركون وأنه إذا فرع من القسم الأول أتبعه الثاني, وأما الثالث فلا يعرج عليه, فاختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم, فقال الإمامان الحافظان (أبو عبد الله الحاكم), وصاحبه (أبو بكر البيهقي) رحمهما الله أن المنية اخترمت (مسلما) رحمه الله قبل إخراج القسم الثاني, وانه إنما ذكر القسم الأول, قال القاضي (عياض) رحمه الله : وهذا مما قبله الشيوخ, والناس من الحاكم (أبي عبد الله), وتابعوه عليه, قال (القاضي):وليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره, ولم يتقيد بالتقليد, فانك إذا نظرت تقسيم (مسلم) في كتابة الحديث على ثلاث طبقات من الناس, كما قال, فذكر أن القسم الأول حديث الحفاظ, وأنه إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان, مع كونهم من أهل الستر والصدق, وتعاطى العلم, ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع العلماء أو اتفق الأكثر منهم على تهمته, ونفى من اتهمه بعضهم, وصححه بعضهم, فلم يذكره هنا, ووجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الأوليين, وأتى بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للأولى والاستشهاد, أو حيث لم يجد في الباب الأول شيئا, وذكر أقواما تكلم قوم فيهم, وزكاهم آخرون, وخرج حديثهم ممن ضعف أو اتهم ببدعة, وكذلك فعل (البخارى), فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر, ورتب في كتابه, وبينه في تقسيمه, وطرح الرابعة كما نص عليه, فـ(الحاكم) تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا, و يأتي بأحاديثها خاصة مفردة وليس ذلك مراده, بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه, وبان من غرضه أن يجمع ذلك في الأبواب, ويأتي بأحاديث الطبقتين, فيبدأ بالأولى, ثم يأتي بالثانية على طريق الاستشهاد والاتباع, حتى استوفى جميع الأقسام الثلاثة, ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم, والثالثة هي التي طرحها وكذلك علل الحديث التي ذكر , ووعد أنه يأتي بها قد جاء بها في مواضعها من الأبواب, من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد, والزيادة والنقص, وذكر تصاحيف المصحفين, وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه, وإدخاله في كتابه كلما وعد به, قال (القاضي) رحمه الله : وقد فاوضت في تأويلي هذا و رأيى فيه من يفهم هذا الباب, فما رأيت منصفا إلا صوبه, وبان له ما ذكرت, وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب, وطالع مجموع الأبواب, ولا يعترض على هذا بما قاله (ابن سفيان) صاحب (مسلم) أن (مسلما) أخرج ثلاثة كتب من المسندات, أحدها هذا الذي قرأه على الناس, والثاني يدخل فيه (عكرمة وبن إسحاق) صاحب (المغازي) وأمثالها, والثالث يدخل فيه من الضعفاء, فانك إذا تأملت ما ذكر (ابن سفيان) لم يطابق الغرض الذي أشار إليه (الحاكم) مما ذكر (مسلم) في صدر كتابه, فتأمله تجده كذلك إن شاء الله تعال,ى هذا آخر كلام القاضي (عياض) رحمه الله وهذا الذي اختاره ظاهر جدا , والله اعلم
- وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في ترجمة الإمام (مسلم)(2182): قلت ليس في (صحيح مسلم) من العوالي إلا ما قل, كالقعنبي عن أفلح بن حميد, ثم حديث حماد بن سلمة, وهمام ومالك والليث, وليس في الكتاب حديث عال لشعبة ولا للثوري ولا لإسرائيل, وهو كتاب نفيس, كامل في معناه, فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ولم يسمعوه لنزوله, فعمدوا إلى أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين ونحو ذلك, حتى أتوا على الجميع هكذا, وسموه المستخرج على (صحيح مسلم), فعل ذلك عدة من فرسان الحديث,منهم:1- (أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء), 2- و(أبوعوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني), وزاد في كتابه متونا معروفة, بعضها لين, 3- والزاهد (أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري), 4- و(أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه), 5- و(أبو حامد أحمد بن محمد الشاركي الهروي), 6- و(أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي), 7- والإمام (أبو علي الماسرجسي), 8- و(أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني) وآخرون لا يحضرني ذكرهم الآن.اهـ


إسناد صحيح مسلم :
- (فهرسة ابن خير)(153),(معجم ابن حجر)(2), (صلة الخلف)(ص54), (كشف الظنون)(1/555)


طبعات صحيح مسلم :
- طبع عدة طبعات, منها طبعة بتحقيق الأستاذ (فؤاد عبد الباقي) في دارالحديث مصر في (5) مجلدات, وهي طبعة مرقمة ترقيما تسلسليا من أول الكتاب إلى آخره
-وفي دارالمعرفة.بيروت في 4 مجلدات, وهي من أحسن طبعات الكتاب, وهناك طبعات أخرى في مجلد واحد


شروح صحيح مسلم

ــــــــ

التحميل :

طبعة هندية , الجزء الاول / بدف
صحيح مسلم الطبعة التركية بالمكتبة العامرة في دار السلطنة / 8 اجزاء في 4 مجلدات / بدف / رابط ثان
صحيح الإمام مسلم - موافق للمطبوع / وورد / / رابط 1 / رابط 2
صحيح مسلم / ط جمعية المكنز الإسلامي
صحيح الإمام مسلم بن الحجاج / نسخة ابن خير/ مخطوط خزانة جامع القرويين - فاس – المغرب/ الناسخ : أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عفير / عدد الأوراق : 437
صحيح الإمام مسلم / قطعة تحتوي على الجزء السابع والثامن والتاسع والعاشر/ مخطوط دار الكتب الظاهرية/ عدد الأوراق : 93
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج / موافق للمطبوع / وورد / رابط 1 / رابط 2
المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي/ المطبعة المصرية بالأزهر / الطبعة الاولى / 1347 هـ/ بدف
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي / بدف / رابط ثان
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج / وورد / موافق للمطبوع
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي / بدف
صحيح مسلم - الطبعة التركية / بدف
المعلم بفوائد مسلم / ط بيت الحكمة - تونس - ط 2 - 1987 / تحقيق محمد الشاذلي النيفر / 3 مجلدات
ا
لمفهم شرح صحيح مسلم لابي العباس القرطبي / وورد
المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم للقرطبي / بدف / رابط ثان
المعلم بفوائد مسلم للمازري / بدف
مختصر صحيح مسلم للمنذري / وورد /
رابط 1 / رابط 2
مختصر صحيح مسلم للمنذري / تحقيق الألباني / بدف / رابط ثان
مختصر صحيح مسلم / مخطوط الأزهرية الشريف مصر / رقم النسخة : 301828/ عدد الأوراق: 215 ورقة
إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاض عياض / وورد

إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض السبتي / بدف / رابط ثان
صحيح مسلم , وإكمال إكمال المعلم للابي / ومكمل إكمال الأكمال للسنوسي / بدف
فتح المنعم شرح صحيح مسلم لمؤلفه الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين / بدف
منة المنعم شرح مسلم للمباركفوري / بدف
الجزء السابع من إكمال الإكمال شرح صحيح مسلم الزواوي/ مخطوط المكتبة الأزهرية / رقم 302412/ عدد الأوراق : 160
شرح صحيح مسلم
للصقعبي ج1 / وورد
النكت على كتاب التفسير من صحيح الإمام مسلم ل عبد الرحمن بن جميل قصاص
مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم
قرة عين المحتاج في شرح صحيح الامام مسلم بن الحجاج /بدف
صحيح الإمام مسلم - أسانيده ونسخه ومخطوطاته وطبعاته
التعريف بالإمام مسلم ، وكتابه الصحيح : منهجه ، ميزاته ، طبعاته ، شروحه لعبد الرحمن السديس / وورد / رابط 1 / رابط2
التعقبات على كتاب منة المنعم في شرح صحيح مسلم للشيخ عمر الحربي / وورد

الإجماع عند الإمام النّوويّ من خلال شرحه لـ : "صحيح مسلم": دراسة أصوليّة تطبيقيّة / دراسة مُقدَّمة لنيل الشّهادة العالِميّة العاليَةأصول الفقه / إعداد الباحث: عليّ بن أحمد بن محمّد العميري الرّاشدي/ إشراف ف د: عثمان بن إبراهيم المرشد1419./ / بدف

بغية كل مسلم من صحيح مسلم للمؤقت المراكشي / بدف
غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة للنابلسي /
رابط 1 / رابط2
الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف لابن حجر / وورد
بين الإمامين مسلم والدارقطني / بدف
عبقرية الإمام مسلم / بدف
الوُقوفُ على ما في صحيحِ مُسلمٍ مِن المَوقوفِ لابن حجَرٍ / .تحقيقُ الشَّيخِ عبدِ اللهِ الأَنصاريّ طَ : مؤسَّسةِ الكُتُبِ الثَّقافيَّةِ
مراسيل صحيح مسلم - جمع ـ دراسة ـ تحليل
كتاب الأجوبة عما أشكل الدار قطني على صحيح مسلم لابي مسعود الدمشقي / وورد
صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط لابن الصلاح / وورد / رابط 1 / رابط 2
فوائد مختارة من شرح النووي على صحيح مسلم ( سؤال وجواب ) / رابط 1 / رابط 2
رجال صحيح مسلم لابن منجويه / بدف


ترجمة الإمام مسلم
:

مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري أبو الحسن النيسابوري , الإمام الحافظ صاحب الصحيح. روى عن قتيبة وعمرو الناقد وابن المثنى وابن يسار وأحمد ويحيى وإسحاق وخلق. وعنه الترمذي وأبو عوانة وابن صاعد وخلق , قال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما , وقال ابن منده سمعت أبا علي النيسابوري يقول: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم , وقال الماسرجسي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة مات في رجب سنة 261 هـ
قال الحاكم: له من الكتب المسند الكبير على الرحال ما أرى أنه سمعه منه أحد والجامع على الأبواب رأيت بعضه والأسماء والكنى والتمييز والعلل والوحدان والأفراد والأفران وحديث عمرو ابن شعيب والانتفاع باهب السباع ومشايخ مالك والثوري وشعبة والمخضرمون وأولاد الصحابة والطبقات وأفراد الشاميين وأوهام المحدثين وسؤالات أحمد بن حنبل / طبقات السيوطي
- مصادر ترجمته : (تاريخ بغداد)(3/100), (السير)(12/558), (تذكرة الحفاظ)(2/588/591), (شذرات الذهب)(2/144), (وفيات الاعيان)(2/91)
لمزيد الفائدة:

الإمام مسلم بن الحجاج حياته وصحيحه لمحمود فاخوري



ليست هناك تعليقات:

قائمة المدونات الإلكترونية